مجمع البحوث الاسلامية

225

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

من أحد وجهيه غير جائز فعله بحال ، ومن الوجه الآخر غير جائز تركه بحال . فأيّ وجوهه الّتي خصّ بالنّهي عنه حال الإحرام ؟ وكذلك لا وجه لقول من تأوّل ذلك أنّه بمعنى السّباب ، لأنّ اللّه تعالى ذكره قد نهى المؤمنين بعضهم عن سباب بعض على لسان رسوله عليه الصّلاة والسّلام في كلّ حال ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر » . فإذا كان المسلم عن سبّ المسلم منهيّا في كلّ حال من أحواله ، محرما كان أو غير محرم ، فلا وجه لأن يقال : لا تسبّه في حال الإحرام إذا أحرمت . ( 2 : 271 - 276 ) الزّجّاج : وقالوا في قوله : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قولين : قالوا : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ : لا شكّ في الحجّ ، وقالوا : لا ينبغي للرّجل أن يجادل أخاه فيخرجه الجدال إلى مالا ينبغي تعظيما لأمر الحجّ ، وكلّ صواب ، ويجوز : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ ) . . . وبعضهم يقرأ - وهو أبو عمرو - ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ ) وكلّ صواب . وقد شرحنا أنّ « لا » تنصب النّكرات بغير تنوين ، وبيّنّا حقيقة نصبها . وزعم سيبويه والخليل أنّه يجوز أن ترفع النّكرات بتنوين . [ إلى أن قال : ] وحقيقة ما ارتفع بعدها - عند بعض أصحابه - على الابتداء ، لأنّه إذا لم تنصب فإنّما يجري ما بعدها كما يجري ما بعد « هل » أي لا تعمل فيه شيئا ، فيجوز أن يكون ( لا رفث ) على ما قال سيبويه ، ويجوز أن يكون على الابتداء كما وصفنا ، ويكون ( في الحجّ ) هو خبر لهذه المرفوعات ، ويجوز إذا نصبت ما قبل المرفوع بغير تنوين وأتيت بما بعده مرفوعا أن يكون عطفا على الموضع ، ويجوز أن يكون رفعه على ما وصفنا ، فأمّا العطف على الموضع إذا قلت : لا رجل وغلام في الدّار ، فكأنّك قلت : ما رجل ولا غلام في الدّار . ( 1 : 270 ) القمّيّ : الجدال : الخصومة ، وهي قول : لا واللّه وبلى واللّه . ( 1 : 69 ) القفّال : يدخل في هذا النّهي ما جادلوا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أمرهم بفسخ الحجّ إلى العمرة ، فشقّ عليهم ذلك ، وقالوا : نروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منيّا ؟ فقال عليه الصّلاة والسّلام : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة » ، وتركوا الجدال حينئذ . ( الفخر الرّازيّ 5 : 181 ) الجصّاص : جميع ما ذكر من هذه المعاني [ في الرّفث ، والفسوق ، والجدال ] عن المتقدّمين جائز أن يكون مراد اللّه تعالى ، فيكون المحرم منهيّا عن السّباب والمماراة في أشهر الحجّ ، وفي غير ذلك . [ إلى أن قال : ] ويكون تخصيصه إيّاها بحال الإحرام تعظيما للإحرام ، وإن كانت محظورة في غيره . . . وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قد تضمّن النّهي عن مماراة صاحبه ورفيقه وإغضابه به ، وحظر الجدال في وقت الحجّ على ما كان عليه أمر الجاهليّة ، لأنّه قد استقرّ على وقت واحد ، وأبطل به النّسيء الّذي كان أهل الجاهليّة عليه ، وهو معنى قوله عليه السّلام : « ألا إنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق السّماوات والأرض » يعني عود الحجّ إلى الوقت الّذي جعله اللّه له ، واتّفق ذلك في حجّة النّبيّ عليه السّلام .